محمد بن جرير الطبري

182

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك كان الضحاك يقول ، وجماعة غيره . 11678 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثني عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، بالهدى فهداهما ، فكانا على دين موسى ، وكانا في مدينة الجبّارين . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول الرجلين اللذين يخافان الله لبني إسرائيل ، إذ جبُنوا وخافوا من الدخول على الجبارين ، لمَّا سمعوا خبرهم ، وأخبرهم النقباء الذين أفشَوْا ما عاينوا من أمرهم فيهم ، وقالوا : ( 1 ) " إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " ، فقالا لهم : ادخلوا عليهم ، أيها القوم بابَ مدينتهم ، فإن الله معكم ، وهو ناصركم ، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم ، كما : - 11679 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأوَّل ، قال : لما هم بنو إسرائيل بالانصراف إلى مصر ، حين أخبرهم النقباء بما أخبروهم من أمر الجبابرة ، خرَّ موسى وهارون على وجوههما سجودًا قدِّام جماعة بني إسرائيل ، وخرَّق يوشع بن نون وكالب بن يافنا ثيابهما ، وكانا من جواسيس الأرض ، وقالا لجماعة بني إسرائيل : " إن الأرض مررنا بها وحسِسْناها صالحًة ، ( 2 ) رضيها ربُّنا لنا فوهبها لنا ، وإنها . . تفيض لبنًا وعسلا ( 3 ) ولكن افعلوا واحدة :

--> ( 1 ) السياق : . . إذ جبنوا وخافوا . . وقالوا " ، معطوفا على ذلك . ( 2 ) " حس منه خيرًا وأحس " ، رآه وعلمه . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإنها لم تكن تفيض لبنًا وعسلا " ، وهو لا يستقيم ، والذي جاء في كتاب القوم ، في سفر العدد ، في الإصحاح الثالث عشر : " وحقًا إنها تفيض لبنًا وعسلا " ، وفي الرابع عشر = وهو نص هذا الكلام بالعربية = " ويعطينا إياها أرضًا تفيض لبنًا وعسلا " . فحذفت " لم تكن " ، ووضعت مكانها نقطًا ، مخافة أن تكون الكلمة محرفة عن شيء لم أعرفه .